ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

194

تفسير ست سور

صدّوا عن دخولها قال المنافقون : ما حلقنا ولا قصّرنا ولا دخلنا المسجد الحرام . وكان غرضهم من ذلك أنّ رؤيا الرسول كانت كاذبة ، فردّ اللّه عليهم بأنّ رؤياه صادقة البتّة ، وما رآه كائن لا محالة في العام القابل . وقوله : بِالْحَقِّ وصف لمصدر محذوف ، أي : صدقا متلبسا بالحقّ ، مطابقا للواقع . ويحتمل كون « الباء » للقسم ، فهو متّصل بقوله : « لتدخلنّ » ، فهو جواب القسم المذكور ، وعلى الأوّل جواب للمحذوف ، والاعتراض بكلمة الاستثناء لطريان الموت ، أو المرض على بعض المخاطبين ، أو لتعليم العباد ، أو حكاية لقول الملك أو النبي صلّى اللّه عليه وآله . ومن المحتمل أن يكون « إن » بمعنى « إذ » كما في قوله : إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى « 1 » وقوله : « إن أذنا قتيبة حزّتا » . و « التحليق » هو إزالة شعر الرأس بالحلق . و « التقصير » هو قصّ الظفر ، ونحو ذلك ، وهما من مناسك « منى » والمكلّف مخيّر بينهما ، وإن كان الأوّل أفضل ، ولكنّ الثاني متعيّن على المرأة . والتفصيل في الفقه . فالمراد : محلّقا بعضكم ، ومقصّرا آخرون . وقوله : فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا إشارة إلى أنّ تأخير وقوع تعبير هذه الرؤيا كان لمصلحة لا تعلمونها وكان اللّه عالما بها ، فالاعتراض على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من ضعف الإيمان .

--> ( 1 ) الأعلى : 9 .